السيد محمدمهدي بحر العلوم
103
مصابيح الأحكام
مطلق التكلّم ، لكنّه اختار ذلك لفصاحته وبلاغته وتأديته تمام المعنى المقصود ، ولذا ترى أنّ المصنّفين قد يأتي بعضهم بكلام غيره لا على وجه الحكاية ، بل على أنّه يتكلّم به كسائر كلامه الذي هو من إنشائه . فلو أتى في خطبة كتابه بِ : « الحمد للَّه ربّ العالمين » « 1 » وساق بقيّة السورة بقصد الحمد بها والثناء على اللَّه تعالى وطلب الاستعانة والهداية منه ، كان داخلًا في جملة « 2 » الخطبة ولم يكن المقصود به إيراد سورة الفاتحة ، وإن اختار الإتيان بألفاظها للمزيّة الظاهرة ، فلا يتعيّن بذلك كون المكتوب قرآناً بنفس الكتابة . وقال العلّامة في القواعد : « ولو قال : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » « 3 » في الصلاة بقصد القراءة جاز وإن قصد التفهيم ، وإن لم يقصد سواه بطل على إشكال » « 4 » . وفي الإيضاح : « منشأ الإشكال من أنّه لا يخرج عن القرآن بالقصد ، ومن أنّه لم يقصد القرآن فلا يكون قرآناً » « 5 » . ثمّ حكى اختلاف المتكلّمين في أنّ القرآن هل يخرج عن كونه قرآناً بالقصد أم لا ؟ قال : « وهذا مبنيّ على أنّ المسموع هل هو عين ما أوجده اللَّه أو حكاية عنه ؟ فأبو علي وأبو الهذيل على الأوّل ، وإلّا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله ، وأبو هاشم على الثاني ؛ لاستحالة بقاء الكلام » « 6 » . قلت : لا ريب في بطلان العينيّة ؛ فإنّ هذا الكلام الشخصيّ المتجدّد الذي هو من
--> ( 1 ) . في « د » و « ل » بدل ما بين القوسين : بالحمد . ( 2 ) . « جملة » لم يرد في « ل » . ( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 46 . ( 4 ) . قواعد الأحكام 1 : 280 - 281 ، وفيه : « ولو لم يقصد » . ( 5 ) . إيضاح الفوائد 1 : 117 ، بتفاوت يسير . ( 6 ) . نفس المصدر .